السيد صادق الحسيني الشيرازي

290

بيان الأصول

الوجود دائما - يستفاد منها الانحلال بلحاظ الوقائع الطولية ، ويكون معنى « إذن فتخيّر » حينئذ : أنّ التخيير بلحاظ الوقائع الطولية ثابت ، ومعناه : التخيير الاستمراري . ج - قضية حملية مطلقة بدلية بلحاظ مجموع الوقائع كواقعة واحدة ، ويكون معنى : « إذن فتخيّر » أنّ في التعارض - ككل الوقائع - أنت مخيّر في الأخذ بأيّهما شئت ، ومعه لا دلالة لها على الاستمرار . وإن لم يستفد من الأخبار شيء من ذلك كلّه فتكون قضية حملية مطلقة ، ولكن من حيث الشمولية والبدلية بقسميها مجملة ، ويكون المعنى : صرف التخيير مع عدم الدلالة على شيء أكثر من ذلك ، فلا دلالة على الاستمرار - وإن كان لا دلالة على مجرّد الابتداء وعدم الاستمرار ، فتصل النوبة إلى الأصول العلمية في ذلك - وسنبحثه إن شاء اللّه تعالى . أقول : لعلّ المتيقّن من هذه الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الرابع ، إذ لم يحرز اطلاق - شمولي أو بدلي - ل : « تخيّر » بلحاظ الوقائع ، فليس في مقام البيان من هذه الجهة لتتمّ مقدّمات الحكمة ، بل الظاهر سلب تعيين الحجّية فقط . البحث الثاني وأمّا الثاني : وهو ما تقتضيه الأصول العملية ، فما يمكن التمسّك به لاثبات الاستمرار للتخيير إنّما هو الاستصحاب . وقد أورد عليه الشيخ رحمه اللّه تبعا لجملة من أساتيذه ومن سبقهم : بأنّ الموضوع غير متّحد في القضيتين ، إذ موضوع التخيير : المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فلا دليل على الاستمرار .